الشيخ محمد تقي الآملي
265
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
ولو كان محصلا ، لاحتمال استناد القائلين بالنجاسة في منعهم عن استعماله إلى نجاسته ، فلا يكشف مثل هذا الاتفاق عن موافقته مع قول المعصوم ، أو عن وجود دليل معتبر غير ما وصل إلينا من الأدلة ، وبالجملة فلا ينبغي الإشكال في أصل الحكم المذكور كما لا يخفى وعدم الضرر في استعماله - وهو الأمر السادس - لا إشكال في اشتراط الغسل التام الكامل بان لا يكون ضررا في استعماله ، لكن الضرر في الغسل الكامل قد يصير موجبا للنقل إلى الغسل على نحو الجبيرة وقد يصير موجبا للانتقال إلى التيمم ، وقد ذكر البحث عن الأول في باب الجبيرة من الوضوء والثاني في باب التيمم ، ويدل على سقوط التكليف عن الغسل الكامل مع الضرر فيه دليل نفى الضرر ولزوم الأخذ به في مورده ، ورفع اليد عن الدليل المثبت للتكليف قطعا لتقدمه على الدليل المثبت للتكليف اما حكومة ، أو ما شئت فسمه بعد القطع بتقدمه عليه ، وحكم العقل بسقوط التكليف معه بالنسبة إلى بعض مراتبه ، والإجماع على عدم بقاء التكليف مع الضرر في الجملة أيضا ، والسنة ، وهي كثيرة فمنها صحيحة ابن سرحان عن الصادق ( ع ) في الرجل تصيبه الجنابة وبه جرح أو قرح أو يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال ( ع ) « لا يغتسل ويتيمم » وصحيحة محمد بن مسلم عن الرجل أجنب في السفر ولم يجد إلا الثلج أو ماء جامدا ؟ فقال ( ع ) « هو بمنزلة الضرر يتيمم » وصحيحة الحلبي عن الصادق ( ع ) الجنب يكون معه الماء القليل فان هو اغتسل به خاف العطش ، أيغتسل به أو يتيمم ؟ قال ( ع ) « بل يتيمم » وصحيحة البزنطي عن الرضا ( ع ) في رجل يصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يكون يخاف على نفسه البرد ؟ فقال ( ع ) « لا يغتسل ويتيمم » وصحيحة أخرى لمحمد بن مسلم عن الباقر ( ع ) عن الرجل يكون به القرح والجراحة يجنب ؟ قال ( ع ) « لا بأس بان لا يغتسل ويتيمم » وحسنة ابن أبي عمير عن الصادق ( ع ) قال : قيل له إن فلانا أصابته جنابة وهو مجدور فغسلوه فمات ، فقال ( ع ) « قتلوه ألا سئلوا ألا تيمموه ؟ إن شفاء العي السؤال » وفي خبر